ابراهيم بن عمر البقاعي

519

النكت الوفية بما في شرح الألفية

روايتهِ بعد علمهِ بتواترِها كَفَرَ ، كما لَوْ جحدَ مثلاً كلمة ( ( مِنْ ) ) فِي قولهِ تعالى : { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } فِي سورةِ براءةَ ( 1 ) ، ونحو ذَلِكَ ، وإنما نفاها مالكٌ - - مثلاً - ؛ لأنّ قراءتَهُ قراءةُ المدنيينَ ، ولم تثبتْ فِي روايتِهم . فالذي يتحرّرُ أنَّ الشخصَ - شافعياً كانَ ، أو غيرَهُ - إذا قرأَ فِي صلاةٍ أو غيرها بروايةِ مَنْ يَرى البسملةَ / 166 ب / آيةً وأَسقطَها ، فَقَدْ أساءَ لمخالفتهِ للروايةِ ، وإنْ قرأَ لغيرهِ وأسقطَها ، فهوَ محسنٌ . وهذا واضحٌ لا غبارَ عَلِيهِ ، وَهُوَ موافقٌ لما قالَ شيخُنا ، إمامُ أهلِ القراءاتِ فِي عصرهِ شمسُ الدينِ أبو الخيرِ مُحَمَّدُ بنُ الجزرِيِّ فِي كتابهِ " النشرِ " الَّذِي تلقّتهُ الأمةُ بالقبولِ وأقرّ لهُ الفحولُ أَنَّهُ لَمْ تسمعِ ( 2 ) الأعصارُ بمثلهِ ، بعدَ أنْ حَكَى الأقوالَ فِي أنها آيةٌ من الفاتحةِ أو غيرها ، أو ليست بآيةٍ فإنهُ قَالَ ( 3 ) : ( ( وهذه الأقوالُ ترجعُ إِلَى النفي والإثباتِ ، والذي نعتقدُهُ أنَّ كليهما صحيحٌ ، وأنَّ ذَلِكَ حقٌّ ؛ فيكونُ الاختلافُ فيهما كاختلافِ القراءاتِ ) ) . قَالَ السخاويُّ ( 4 ) : ( ( واتفقَ القرّاءُ عَلَيْهَا فِي أولِ الفاتحةِ ، فابنُ كثيرٍ ، وعاصمٌ ، والكسائيُّ ، يعتقدونها آيةً منها ومنْ كلِّ سورةٍ ، ووافقهم حَمْزَةُ عَلَى الفاتحة خاصةً ، وأبو عَمْرٍو ، وقالونُ ، ومَنْ تابعَهُ من قرّاءِ المدينةِ لا يعتقدونَها آيةً من الفاتحةِ ) ) . انتهى . ويحتاج إِلَى تعقّبٍ ، فلو قَالَ : ( ( يعتقدونها من القرآنِ أول سورةٍ ) ) ليعمَّ كونها

--> ( 1 ) وهي جزء من الآيتين 72 ، و 89 من سورة التوبة . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( تسمح ) ) . ( 3 ) لم ترد في ( ف ) . ( 4 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني المصري السخاوي الشافعي ، نزيل دمشق ، وشيخ القراء والأدباء ، له مؤلفات منها : جمال القراء ، ومنير الدياجي في الآداب ، توفي سنة ( 643 ه‍ ) . انظر : سير أعلام النبلاء 23 / 122 ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8 / 297 - 298 .